الفيروز آبادي

257

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

38 - بصيرة في البعد وهو ضدّ القرب ، وما لهما حدّ محدود ، وإنّما هو أمر اعتبارىّ . ويستعمل في المحسوس وفي المعقول ولكن استعماله في المحسوس أكثر . مثاله في المعقولة « 1 » قوله - تعالى - : ( قَدْ « 2 » ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً ) يقال « 3 » بعد - ككرم - : أي تباعد ، فهو بعيد . قال - تعالى - : ( وَما هِيَ « 4 » مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) . وبعد بعدا - كفرح فرحا : مات . والبعد أكثر ما يقال في الهلاك ، والبعد والبعد كلاهما يقال في الهلاك ، وفي ضدّ القرب . قال - تعالى - : ( فَبُعْداً لِلْقَوْمِ « 5 » الظَّالِمِينَ ) . وقوله : ( بَلِ « 6 » الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ) أي الضلال الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى ؛ تشبيها بمن ضلّ عن محجّة الطّريق بعدا متناهيا ، فلا يكاد يرجى له إليها رجوع ، وقوله : ( وَما قَوْمُ « 7 » لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ) أي تقاربونهم في الضّلال ، فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم من العذاب .

--> ( 1 ) أي في الأمور المعقولة ( 2 ) الآية 167 سورة النساء ( 3 ) ا ، ب : « فقال » ( 4 ) الآية 83 سورة هود ( 5 ) الآية 41 سورة المؤمنين ( 6 ) الآية 8 سورة سبأ ( 7 ) الآية 89 سورة هود